أسباب انكسار الروح الانسانية

أسباب انكسار الروح الانسانية 

بقلم: سلامة مرجان 

فى وسط المتغيرات المتلاحقة التي يواجها الانسان فى عالمنا المعاصر، ومع الاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي نواجهها فى مجتمعاتنا والصراعات الفكرية والدينية والنفسية تنكسر الروح الانسانية وتئن تحت ثقل الهموم والاحزان والمشاكل وقد تنهار النفس وتنكسر الروح ويمرض الجسد أو يفقد العقل قدرته على التفكير السليم وقد تسأل الحكيم قديما قائلا: {روح الانسان تحتمل مرضه اما الروح المكسورة فمن يحملها} ان مشاكل العمل وزيادة الاعباء المادية والحاضر غير المستقر والخوف من المستقبل المجهول والضغوط المتزايدة تتسبب فى كثير من المشكلات وتؤدى الى اختفاء المحبة فى البيوت وتفاقم الخلافات التي قد تصل الى الانقسام والخصام وقد تصل الى الانفصال والطلاق. ورغم التقدم التكنولوجي الذى يشهده عالمنا المعاصر الا ان التغيرات المتلاحقة وعدم القدرة على التأقلم معها ولاسيما فى العالم الثالث الذى تنتهك فيه الحريات وتتفاقم المشكلات دون حلول عملية لها أو تخطيط سليم لعلاجها ومع معاناة الانسان من التعصب والجهل والفقر والمرض والكراهية تنكسر الروح وتحتاج الى العلاج الإلهي والبشرى والنفسي السليم لها.

ان روح الإنسان وقد صدمتها التجارب الصعبة أو أثقلتها الخطايا والذنوب وهى لا تقوى على التوبة والرجوع الى الله غافر الذنوب أو تهتز بضياع الآمال فى حاضر ومستقبل أفضل. فتتكسَّر تحت وطأة ثقل الهم والخطية وصغر النفس او الاضطهاد فتنكسر وتضعف وقد يتعرض الانسان للصدمات عن طريق فقدان ابن عزيز، أو زوجة فاضلة، أو عن طريق انهيار مشروعاته أو تدهور صحته او فقده لوظيفته، او خيانه صديق، ولكل هؤلاء نقول ان الله قادر ان {يشفي المنكسري القلوب ويجبر كسرهم} ونحن نعلم ان الروح الانسانية سر الحياة {الجسد بدون روح ميت} . كما ان النفس هي مركز العاطفة والإرادة {فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك}  والجسد هو الهيكل الذي يحوي الروح والنفس، وحين تُنكسر الروح يصبح الإنسان كئيباً وحزيناً او يائساً فاقدا لطعم الحياة ويصل به الامر الى الرغبة فى الموت ومع ان الله اله صالح وارادته ان تكون لنا حياة افضل وقد خلقنا على صورته ومثاله لكنه قد يسمح بانكسار الروح نتيجة لبعد الانسان عن الله او كبرياء قلبه أو خطاياه مما يستدعى منا الطاعة والمحبة والخضوع لإرادة الله والرجوع اليه.  {أسمعني سروراً وفرحاً فتبتهج عظام المنسحقة }

 

وعندما نتحدث عن كسر الروح فلا نقصد تواضع الروح والقلب المنكسر الوديع الذى يشعر بضعفه امام الله { قريب هو الرب من المنكسري القلوب ويخلص المنسحقي الروح }  ان التواضع امام الله والناس هو ذبيحة حب مقبولة لله {ذبائح الله هي روح منكسرة القلب المنكسر والمنسحق يا الله لا تحتقره }هولاء المنكسرى القلوب يكونوا كاواني يعلن فيها وبها الله نوره {لأن الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله . فالنور الذي فينا هو نور الله  ونور الله  يظهر في أواني حياتنا الخزفية حين تتواضع أرواحنا. فالروح المتواضع لا يرذله الله بل يكون الوسيلة التي يشم بها الآخرون رائحة الله  الذكية فينا حين يروا فرحنا وسلامنا رغم التجارب والضيقات.

شفاء الروح المنكسرة …

قد تحتمل روح الانسان القوية المرض التي تتعرض له ويقوم الجسم بالهجوم على ما يتعرض له من ميكروبات او جراثيم ويتغلب عليها اما متى انكسرت الروح فانها تحتاج الى عون من الله  والصلاة الواثقة والعميقة والصلة باهل السماء وطلب مساعدة من الاباء الروحيين والمرشدين او الاطباء النفسيين او الاصدقاء المخلصين. وقبل هذا كله نحتاج الى الصدق مع النفس فى خلوة وهدوء لتحديد المشاكل التي نواجهها وكيف نعالجها ونتغلب على المعوقات التي تواجهنا، فالانسان الحكيم ادرى بنفسه {لان من من الناس يعرف امور الانسان الا روح الانسان الذي فيه هكذا ايضا امور الله لا يعرفها احد الا روح الله } وقد تظلم الحياة أمام عينيك، ولكن ثق أن الله سيشفي روحك المكسورة بمهارة يديه، ويصنع من حطام حياتك إناء بحسب مسرة قلبه {لأنه هو يجرح ويعصب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق