متى نفهم العدالة ونطبقها

متى
نفهم العدالة ونطبقها .


بسم الله الرحمن الرحيم

( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) . صدق الله العلي العظيم .

في سنوات الحصار اللعين على العراق ضعفت الدولة تدريجياً وهذا كان مخطط له ومدروس من قبل أمريكا ودول الغرب وحكام الخليج وبعض الدول الأقليمية . لكبح جماح وغطرسة وعدوانية النظام الحاكم في العراق أنذاك .

وقد ولد هذا الضعف أرباكا ً وأنهاكاً وتفككاً وتغييراً كبيرا ًفي مؤسسات الدولة والمجتمع وظهور مفاجئ ومبارك لبعض تجار الجملة والتجزئة من الطبقة الحاكمة
وهم ( أبناءالرئيس عدي وقصي صدام وأقاربهم ) وأولاد الوزراء والمدراء والقادة العسكر ورفاق الحزب الكبار وهكذا .
وكان في الضفة المقابلة التجار القدامى المعروفين من العراقيين . فكان هناك تنافس شديد ومسعى محموم من قبل تجار أبناء الطبقة الحاكمة لأزالة وطرد التجار القدامى من واجهة التنافس بشتى الأساليب وكان من بينها أعتقالهم من قبل الأجهزة الأمنية ومحاكمتهم بحجج كثيرة وقوالب جاهزة .

وأذكر مرة روى لي بعض الأساتذة الأداريين الذي كانوا يعملون في محكمة الأمن الأقتصادي أنذاك . يقولون بناء على أوامر صدام قامت الأجهزة الأمنية بحملة كبيرة ضد التجار وجمعوهم في ليلة وضحاها .وبدأت المحاكمات الصورية الظالمة ( جماعة وفرادا ) وبسرعة كبيرة . ومن المضحك المبكي . أدخلوا الى قاعة المحكمةأمرأة كبيرة في السن تمشي ببطأ شديد يرافقها أثنين من عناصر الأمن ويسندوها لكي لاتقع على الأرض وعمرها قد تجاوز الثمانين وهي تسكن أحدى الأحياء الشعبية في بغداد . فتفاجئ الجميع .
ترى ماجريمتها . !؟
وعندما فتح ملف قضيتها واذا بها صاحبة ( بسطية ) صغيرة جداً ولديها 4 علب صغيرة للسكائر ( فايسوري ) وتبيع بالمفرد . مما أثار غضب وأزدراء وضحك القاضي والمحكمة جميعا . فأمر بأخلاء سبيلها والأعتذار منها .
فقام القاضي يرتجف صارخاً بوجه من نفذ أمر ألقاء القبض عيها .
وقال لهم : (تجار كبار يتاجرون بأسم العراق وسمعته وبقوت الشعب خلافا ً للشرع والقانون لاتستطيعون أمساكهم وتلقون القبض على الفقراء ) . ثم رمى الأوراق وخرج منزعجاً .

وفي تلك الأيام أيضا كانت الطغمة الحاكمة قد نفذت حكم الأعدام الفوري بمجموعة من التجار العراقيين الأبرياء .
مما أثار حفيظةوغضب الشعب . فأضطر صدام لأيداع بعض من أقاربه السجن وأبرزهم كان ( هاشم حسن المجيد) الذي كان قد عمل فترة محافظا لبابل وعليه مؤشرات فساد وسرقة وتزوير . وبعدها تم أعفاءه من كل مناصبه وتفرغ للعمل التجاري ومن ثم أستغل علاقاته بالدولة في عمله واغراق السوق ببضائع رديئة وتالفة ومخالفة للمواصفات القانونية وتهرب ضريبي وأستهتار ونصب على التجار .

واليوم التاريخ يعيد نفسه . أيضاً هناك حملات كبيرة ضد التجار الصغار في المنافذ الحدودية والموانئ . للتمويه وأقناع الشعب بالحرب على الفساد .
بينما هناك أحزاب وكتل وشخصيات متنفدة منها سياسية وعسكرية وأمنية وعشائر وعوائل ) . منذ 2003 ولحد الأن كانت قد أبتلعت العراق بصيغ قانونية وأخرى بين بين . وبحجج كبيرة وكثيرة منها المظلومية والجهاد والحقوق والتعويضات . وهذا مخالف تماما ً للشرع والقانون . ومنهم من هرب خارج العراق ومنهم لازال يمارس نشاطه داخل العراق .

وهذا الوضع كان سبباً في أمتعاض الشعب وثوراته العارمة بين الحين والأخر . لأنه أنهك ونخر أقتصاد الدولة وخلق طبقات برجوازيةكثيرةً . وأزديادالفقر والبطالة والفساد والنصب والأحتيال والجرائم الخطرة وتجارة المخدرات .

الطريقة الخاطئة في الترشيح والأنتخاب للبرلمان وعدم سن وتشريع وتعطيل قوانين مهمة وتولي المناصب الوظائف من قبل الأحزاب والكتل بطريقة المحاصصة وأدارة سيئة للدولة .
هذا كله مع وجود أسباب أخرى تتعلق بسياسة الأمريكان ودول الغرب وبعض الدول الأقليمية وأجنداتها وأدواتها في العراق .خلق تلك الفوضى الكبيرة .
الوطن ليس ملكاً لدين أو طائفة أو عرق أوعشيرة أو عائلة أو شخص .
الوطن ملك للجميع وعلينا حمايته من الأشرار وأولهما الفاسدين .

سامي التميمي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق