ثورة الشباب . بين الواقع والطموح

ثورة الشباب . بين الواقع والطموح .

فشل أنتفاضة وثورة الشباب في العراق والدول العربية على مدى أعوام. على الرغم من أن البعض من الأحزاب ورموز السلطة وأعلامها يقول بأنها نجحت في تغيير بعض الرؤى والمناصب والأشخاص . وحققت بعض المكاسب .
للأسف هذا ليس صحيحاً. وليس مكسباً. وأنجازا . مايريده الشعب قد عبر عنه بصراحة في الكثير من المناسبات والحوارات واللقاءات الجماهيرية العفوية التلفزيونية وهتافاته وشعاراته من خلال الأنتفاضة .
ولكنها للأسف لم تكن منظمة ولم تكن لها قيادات على الرغم من وجود الكثير من الشخصيات المثقفة وكوادر علمية ومهنية في ساحات التظاهر ولكن كان مجرد تعاطف وتسجيل موقف وشحذ الهمم للشباب وتقديم العون .

والبعض الأخر كان حضوره مجرد دعاية وألتقاط الصور التذكارية والبعض الأخر كان يعتبرها فرصة للتعارف والتنفيس . والبعض الأخر أعتبرها حفلة أو مطعم مجاني مفتوح أو مقهى لشرب الأركيلة ولعب الطاولة والدومينو.

ولم يكن هناك أدارك للوضع الخطير الذي يمر به العراق والتراجع الملحوظ في مختلف المراكز والقطاعات وكانت نتيجته تلك الأنتفاضة وتلك الثورة .
كان ينبغي من الكوادر والشخصيات المثقفة ومن مختلف التخصصات والأتجاهات أخذ دور مهم في التنظيم والتوجيه والتثقيف والدخول في حوارات معمقة لتشكيل تيارات وأحزاب مختلفة تكون هويتها عراقية خالصة بعيدا عن الطائفية والعرقية والعشائرية . وكسب النوع الجيد والمتنوع والتهيئة للدخول في معترك الأنتخابات بقوة والأعتماد على القاعدة الشعبية المتنوعة الرصينة . وكانت فرصة ذهبية لو تمكنا من أستغلالها بشكل صحيح .

الثورة هي ليست مجرد هيجان وغليان وخروج للشارع بشكل فوضوي للتعبير عن الغضب والأنتقاد وترديد هتافات وشعارات . بل هي تلاقح وتوافق وبناء بلورة وتطوير أفكار ورؤى جديدة في العمل الثوري لبناء مجتمع ودولة نموذجية من حيث تشريع القوانين وكيفية أدارة الدولة ومؤسساتها بالأعتماد على خطط وبرامج وأجتهادات وأفكار محلية وأقليمية ودولية ناجحة ومعروفة .
أما هكذا مجرد تجمع وتحشيد وصراخ وعويل وغناء ورقص وسهرات ورسوم وأبراز للعضلات والمهارات هذا بأعتقادي يشبه أحتفال أو مهرجان بعد كل فوز في مباراة لكرة القدم .
يجب أن نعتمد ونمكن قيادات مثقفة وواعية ومهمة لتكون ثورتنا منظمة وسليمة وقوية ومدروسة . أما غير ذلك فهي ثورة فاشلة وقد تركبها الأحزاب الراديكالية والعصابات المنظمة الخطرة التي تتحين مثل هكذا فرض للأنقضاض على مقدرات الشعب والدولة وحتى الممتلكات الخاصة.

وهذا ماحدث في معظم دولنا العربية في سوريا والعراق ولبنان ومصر واليمن وتونس وليبيا .
أو قد تخترقها وتستخدمها الدولة من خلال أجهزتها المخابراتية والأمنية بشكل معكوس لتأليب الشارع عليها . أو قد تقودها بعض الدول البعيدة والقريبة التي تكن العداء .

الثورة يجب أن تقودها أحزاب منظمة وذو قيادات مهمة ومؤثرة لتستطيع تحشيد الشارع وتنظيمه وتوجيهه نحو أهدافه وحقوقه وحمايتها من المندسين والمخربين والمجرمين . حتى لاتعرض البلد وأهله للمآسي والدمار . وأن لانركن بأي شكل من الأشكال للشباب الغير واعي وغير مثقف والقليل الخبرة والفوضوي .
الثورة لاتعني الفوضى . بل هي تصحيح للمسار الخاطئ وتحقيق العدالة وتوزيع الثروة وفق مبدأ الحقوق العدالة الأجتماعية .

سامي التميمي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق