تونس تغلق ساحة {باردو} أمام محتجين يطالبون بحل البرلمان

اتهم عدد من قادة الحراك الاجتماعي الذي دعت له مجموعات تونسية مناهضة للنظام السياسي الحالي، السلطات التونسية بالتضييق على الحريات الفردية والجماعية والاعتداء على حرية التظاهر السلمي، إثر غلق ساحة باردو المقابلة لمقر البرلمان التونسي ومنع التجمعات والأنشطة بكل أنواعها في محيطها إلى حين انتهاء فترة الحجر الصحي.
وأكد فتحي الورفلي، المتحدث باسم جبهة «الإنقاذ الوطني» التي تقود اعتصاما منذ أمس في ساحة باردو من أجل حل البرلمان وتشكيل حكومة تصريف أعمال وإعلان دستوري تونسي جديد علاوة على تنقيح القانون الانتخابي وتركيز المحكمة الدستورية، أن منع قوات الأمن التونسي وصول حافلات تقل مواطنين من بعض الولايات للمشاركة في الاحتجاجات يستهدف حراكهم الاجتماعي لمنعه من التظاهر السلمي، على اعتبار أن الساحة شهدت خلال الأيام الماضية عدة وقفات احتجاجية ولم يتم إصدار قرار بغلقها أمام المحتجين.
وحمل الورفلي مسؤولية التعدي على حقهم في التظاهر السلمي والاحتجاج لرئيس الحكومة ورئيس البرلمان ووزير الداخلية ورئيس بلدية باردو في ظل خشية من تزايد الاحتجاجات نتيجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي أعقبت جائحة كورونا. وكانت ساحة باردو التي شهدت نهاية عام 2013 حراكا شعبيا مماثلاً أدى إلى إخراج حركة النهضة من السلطة، قد شهدت تعزيزات أمنية مكثفة، كما تم غلق الطرق المؤدية إليها بالحواجز الأمنية مما أفشل وصول عدد كبير من المحتجين إلى ساحة باردو.
وبشأن القرار البلدي بغلق هذه الساحة، أوضح منير التليلي رئيس بلدية باردو، أن القرار لا يهدف إلى «منع تجمع بعينه وإنما الغاية منه حماية ساكني الجهة والحفاظ على صحتهم في ظل عدم السيطرة النهائية على وباء كورونا». غير أن محسن مرزوق رئيس حركة «مشروع تونس» التي دعت إلى تقويض النظام السياسي الحالي وإرساء الجمهورية الثالثة في تونس، اعتبر أن إغلاق ساحة باردو أمام المحتجين يعد «قرارا سياسيا خطيرا ومرفوضا».
وأضاف قوله وإذا اعتقدت الأحزاب الحليفة في الحكومة وفي بلدية باردو أنها ستوقف غضب التونسيين فإنها مخطئة، وعليها أن تتذكر ما حصل في أبريل (نيسان) 2012.
ووفق مراقبين تستند هذه التحركات الاجتماعية الحالية إلى تصريحات الرئيس قيس سعيد الذي رفع شعار «نسحب الوكالة ممن خان الأمانة»، وذلك إثر تكرر الخلافات الحادة تحت قبة البرلمان، وهو ما قرئ على أساس أن الرئيس يساند حل البرلمان التونسي الحالي وفق الفصل 77 من الدستور، وهو أحد أهم مطالب المشاركين في هذه الاحتجاجات.
وفي السياق ذاته، اعتبرت فاطمة المسدي النائبة البرلمانية السابقة أن إغلاق ساحة باردو والطريق إلى الساحة من قبل قوات الأمن مثل منعرجا حاسما يؤكد أن حرية التظاهر ليست مكفولة بالدستور كما يدعي الائتلاف الحكومي، واستنكرت قرار الغلق بشدة أمام عدد من المحتجين قائلة إنه: يوم حزين تم المس فيه بحرية التعبير وحق التظاهر، وما جرى في باردو تمزيق للدستور التونسي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق