تصعيد الميليشيات يحرم نصف سكان الجوف اليمنية من الإغاثة

تسبب التصعيد العسكري المستمر لميليشيات الحوثي في حرمان نصف السكان المتضررين في محافظة الجوف من المساعدات الإنسانية، كما حد من قدرة الجهات الفاعلة في مجال الإغاثة على الاستجابة لاحتياجات النازحين داخلياً أو السكان بسبب القيود التي فرضها تصعيد القتال، كما أن امتداد المواجهات على طول الحدود بين محافظتي الجوف ومأرب حد من وصول المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات الضعيفة في المحافظتين.
ووفق تقرير الوقائع رقم 4 للسنة المالية الحالية الصادر عن وكالة التنمية الأميركية، فإن المواقع النائية لبعض مخيمات النازحين داخلياً أدت إلى زيادة القيود على وصول المساعدات الإنسانية، حيث تمكنت الأمم المتحدة، اعتباراً من أول مايو (أيار) الماضي، من الوصول فقط إلى نصف المديريات الـ12 المتضررة في الجوف من خلال شركاء محليين، في حين أن 189 ألف شخص نزحوا داخل المحافظة منذ عام 2018، فيما تستضيف أيضاً ما يقرب من 125 ألف نازح من محافظات حجة والحديدة ومأرب وصعدة.
وأظهر التقرير أن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الشريكة وصلت إلى العديد من السكان المتضررين من النزاع، حيث قدمت المفوضية مساعدات نقدية متعددة الأغراض لأكثر من 90 ألف نازح، وسلع إغاثة لما يقرب من 2400 أسرة نازحة في المحافظة من أوائل عام 2020 إلى فبراير (شباط) 2021، لكن العديد من الأسر النازحة في جميع أنحاء الجوف بحاجة ماسة إلى مساعدات غذائية وسلع إغاثية ومأوى، وفقاً لتقييم الاحتياجات الذي شمل أكثر من 4600 أسرة بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار) 2021.
وطبقاً لهذا التقييم، فإن ما يقرب من ثلثي الأسر النازحة يقطنون في خيام تفتقر إلى البطانيات أو لوازم المطبخ أو المراتب، في حين أن الثلث المتبقي من الأسر النازحة كان يحتمي في مبانٍ خالية ومناطق مفتوحة معرضة لظروف جوية قاسية. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن لدى ما يقرب من 85 في المائة إمكانية الوصول إلى مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، بينما يفتقر 45 في المائة إلى المساعدة الغذائية وكانوا يعتمدون على طعام الجيران.
وبالمثل تناول التقرير تصعيد ميليشيات الحوثي في محافظة مأرب المجاورة للجوف، وأكد أنه يشكل مخاطر متزايدة على النازحين، حيث أسفر القتال في المحافظة بين يناير وأبريل (نيسان) عن 74 ضحية مدنية، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي 119 ضحية مدنية تم الإبلاغ عنها في المحافظة في العام الماضي بالكامل.
كما أثرت الأعمال العدائية خلال الفترة بشكل مباشر على سبعة مواقع للنازحين داخلياً في مديرية صرواح، ما أدى إلى نزوح ثانٍ لما يقرب من 14000 شخص حتى الآن، حيث انتقل العديد من النازحين داخلياً إلى مواقع أخرى داخل صرواح، وهو ما سبب اكتظاظاً شديداً، وإجهاداً على المرافق والموارد المحدودة بالفعل، وزيادة مخاطر الحرائق والأمراض المعدية.
ونبه التقرير إلى أن الصراع المستمر أدى إلى إتلاف البنية التحتية العامة أو تدميرها، وتعطيل الخدمات الأساسية، وتقليص الواردات التجارية وترك إلى جانب عدم الاستقرار الذي طال أمده، أزمة اقتصادية، ومستويات بطالة مرتفعة، حيث إن هناك ما يقرب من 20.7 مليون شخص في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، بما في ذلك ما يقرب من 12.1 مليون شخص في حاجة ماسة، كما تسبب في نزوح أكثر من 4 ملايين شخص، عاد ما يقدر بنحو 1.3 مليون منهم إلى مناطقهم الأصلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى