إيران وأذرعها والثورة اللبنانية

بقلم / جون جمال

ما لا تشكّله الكتلة البشرية هذه هو استقلالية القرار اللبناني واحترامه الجيش اللبناني. رئيس الجمهورية الذي لطالما تباهى باحتضانه الجيش اللبناني كأولوية إنما هو اليوم رهينة انتمائه الى محور هو عملياً ضد الجيش اللبناني. انه بصمته على المشروع الإيراني في لبنان ومباركته له إنما يقصف وطنيته ويغتال جيشه لأن مشروع الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو أن تكون قوات “حزب الله” هي البديل عن الجيش اللبناني. ليس في بال قيادة إيران و”حزب الله” اعطاء القيادة للجيش اللبناني. فتصّرف أيها الرئيس على أساس هذه المعادلة قبل أيةٍ أخرى. تذكّر القسم الذي أديّته. فلا يليق بك لأي سبب كان أن تكون شاهداً على اغتيال ثورة شبابك المحقّة بقرار إيراني.

حذار ما تستثمره في عدم العودة عن قولك للبنانيين “هاجروا” ان لم يعجبهم حكمك. هذه آخرة لا يتمناها اللبنانيون لأي رئيس جمهورية. هؤلاء المتظاهرون من النساء والرجال، شباباً ومسنّين، عزّ عليهم كثيراً ما قلته لهم. عُد عن كلامك عبر أفعالك. طمأنهم أنك لست وكيل زعامة محور الممانعة في طهران وإنما أنت رئيس الجمهورية اللبنانية. افعل ما عليك أن تفعل لتستعيد الثقة، فواجب عليك أن تمنع تحوّل الثورة السلمية العادلة في لبنان الى مشروع “الحرس الثوري” أساسه إنهاء الثورة بدمويّة بحجة تثبيتك في الحكم كرئيس للجمهورية اللبنانية.

لا يهم ماذا يدور في فلك العلاقة الأميركية – الإيرانية وما إذا كان في واشنطن توجُهاً نحو انقلابات عالمياً أو اسقاط أنظمة عبر عقوبات خانقة. المهم هو ما يدور في ذهنك وفلكك كرئيس للجمهورية اللبنانية.

واشنطن واضحة في عزمها على خنق إيران وأذرعتها اقتصادياً بهدف تغيير سلوكها نووياً وصاروخياً وإقليمياً لتكفّ عن التوسّع في الجغرافيا العربية وفرض نموذج “الحرس الثوري” في الدول السيادية. “حزب الله” هو النموذج الأنجح للجمهورية الإسلامية الإيرانية. ولذلك، ان الواقعية السياسية تدفع الى الاعتراف ان لبنان تحوّل الى ساحة توسّع ونفوذ إيرانية أساسية ومصيريّة للنظام في طهران الذي يعتبر الانتفاضة الشعبية خطيرة عملياً على مشروعه حتى وان كان هدفها الرئيسي محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين في الطبقة الحاكمة. بالمقابل، تنظر واشنطن الى لبنان بأنه محطة مهمة في عملية تطويق الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومشاريعها التوسعيّة سيما وأن خاصرتها ضعيفة الآن في العراق وسوريا واليمن وفي الداخل الإيراني حيث سيحدث الانفجار الكبير إذا انتفض الإيرانيون ضد النظام وضد الجوع والعزل الذي سبّبته العقوباتالأميركية وضد القهر الذي رافق سلطوية النظام.

الوضع الداخلي في إيران يُقلق حكّامها كثيراً وهم عازمون على التضحية بآخر لبناني ولبنانية لإنقاذ مشروع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الانهيار داخلياً واقليمياً. حتى الآن، يتجنّب “حزب الله” اتخاذ إجراءات على نسق تشكيل حكومة من لون واحد، أي حكومة مواجهة، لأن ذلك القرار سيجرّه الى مواجهة مباشرة مع الثورة الشعبية. لكن قرار قمع الانتفاضة وبتر الثورة تم اتخاذه في طهران، إذا لم يندثر وينطفئ حراك التمرّد على الوضع الراهن في لبنان، من فساد حكّامه الى تسلّط “حزب الله” عليه بسلاحٍ إيراني.

أمام هذه المعادلة، ان الجيش اللبناني هو صمّام الأمان. فإذا اختار رئيس الجمهورية اللبنانية لبنان فوق إيران، أمامه ألاّ يخشى مما يسميه بـ”الحرب الرابعة” إشارة الى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين المتظاهرين، بل ان ينقلب على عناده وتعاليه وتحالفاته السياسية ويفاجئ نفسه والناس. وإلاّ، ستتلطخ أياديه وأيادي كامل الطاقم السياسي الحاكم بدماء الشباب اللبنانيين كخدمة مجانية لإيران.

بقلم / جون جمال

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق