قصيدة سفر … من كتاب ما

سفر … من كتاب ما

 

كملاك آبق ….

تسقط من بين الغمام ….

لم تكن بابل قد شيدت بعد …

ولم يكن معك ملاك آخر …

لم تعرف شيئاً عن السحر فلم تعلمه لأحد …

لكنك فى النهاية ….صرت طريداً

**************

هذه السحب التى تعبر رأسك فى هدوء

لا تمطر إلا الملح …

وملامح وجهك المطموسه على الواجهة الشرقية لمعبد ما …

تنبئ بأنك المذكور بنص اللعنة …

وكل فراشة كانت تحاول الاقتراب من رأسك كنت تجمدها فى دمك …

لا تمار فى الأمر ….

لا تكن أحمقاً ….

فقط خذ هيأتك … وتحضر لصعود أخير …

********************

تول إلى الظل …

هذه بئر معطلة لا سقاء فيها …

والرعاة لم يحضروا بعد …

وهن لسن بحاجة إليك …

ليس ثمة أبقار فى الحى …

والقتيل عاد أدراجه للعراء …

كل شيئ باهت حولك …

والصفرة الفاقعة تضرب دمك …

تول إلى الظل …

هذه العصى المريدة لا تلقف الأفاعى …

ولا تفجر الماء …

ولن تشق البحر …

خض مخاضتك الآن وحدك ….

ربما حين يدركك القوم تكون تحت طودين …

وربما لن تسمع أى صوت فى الوادى ….

نعلاك متسخان بتراب الصحراء وجلدك جاف …

والنار خبت …

صار للريح صوت سقوطك من حالق …

تول إلى الظل …

لا سفينة فى المدى …

والغلام مضى كى يقيم كى يقيم جداراً ما  ….

ليس ثمة حوت ليصحو …

ولا عجلاً ذا خوار …

كل ما فات كان ركاماً لبركانك المتصدع …

صرت الآن فى المفازة وحدك …

هذه الأرض لا تحتويك …

والسماء استراحت من عنائها معك …

تول إلى الظل …

فهذا الجبل لن يندك …

والمدى صار يجهلك تماماً …

فاخرج الآن … وحدك

                                                       د/ طارق عمار

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى