ريبورتاج: سكان بربينيون الفرنسية منقسمون بين فرحة التغيير والقلق من المستقبل إثر فوز اليمين المتطرف بالانتخابات البلدية

ريبورتاج: سكان بربينيون الفرنسية منقسمون بين فرحة التغيير والقلق من المستقبل إثر فوز اليمين المتطرف بالانتخابات البلدية إعلان اقرأ المزيد <![CDATA[.a{fill:none;stroke:#9a9a9a;stroke-width:2px}]]>

انتهى التشويق الانتخابي الذي دام شهورا طويلة في مدينة بربينيون الواقعة بأقصى جنوب غرب فرنسا بفوز لوي أليو المرشح "الحر" المدعوم من قبل حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف بالانتخابات البلدية ضد منافسه جان مارك بوجول من حزب "الجمهوريون" اليميني.

وارتفعت أصوات التصفيق والتهليل داخل مقر لوي أليو بشارع "مايي" في قلب المدينة القديمة إثر إعلان فوزه مساء الأحد. فيما توافدت العديد من العائلات والرجال المسنين إلى المقر للاحتفال "بهذا اليوم التاريخي والفوز العظيم" الذي حققه الرفيق السابق لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان.

"شكرا لوي أليو… لقد تخلصت منهم"

"طبعا أنا مسرورة"، تقول لويز، وهي مواطنة فرنسية ولدت في مدينة معسكر الجزائرية. وتضيف "انتظرت هذا الانتصار منذ عودتي من الجزائر على متن باخرة بعد الاستقلال. لقد تعبنا من حكم اليمين المعتدل والوسط الذي دام 60 عاما تقريبا. جاء الوقت لتغيير وجه بربينيون والقضاء على الفساد وتنظيف المدينة التي تحولت إلى مزبلة".

تنتمي لويز إلى حزب "التجمع الوطني" (أقصى اليمين) وتصوت لصالحه منذ عودتها من الجزائر. "في السابق كنت أصوت دائما لصالح جان ماري لوبان (مؤسس التجمع الوطني) والآن أصوت لصالح ابنته لعلها تصل يوما ما إلى سدة الحكم وتقضي على الفساد السائد في البلاد".

أما باتريك الذي عمل كحارس في سجن بربينيون لمدة عشرين سنة، ففرحته، كما قال لفرانس24 لن تكتمل ما دام حزب التجمع الوطني لم يسيطر على مقاليد السلطة في فرنسا. "أنا سعيد بفوز لوي أليو في مدينة بربينيون التي تحولت إلى منطقة يسود فيها الخطر والرعب. من الصعب مثلا أن تخرج ليلا لكي تتجول بسبب انعدام الأمن. أتمنى أن يقضي رئيس البلدية الجديد على كل هذه المشاكل وتعود الحياة إلى طبيعتها ويسود فيها الأمان".

هذا، وبعدما تأكد لوي أليو بأنه فاز حقا بالانتخابات البلدية، طل هذا الأخير برأسه من شرفة المقر الذي كان يتواجد فيه وشكر كل الحاضرين الذين تجمعوا أمام المبنى ورددوا اسمه عدة مرات قائلين له "شكرا لوي أليو، شكرا لوي أليو… لقد تخلصت منهم". فأجاب من الشرفة "شكرا لكم ولدعمكم. أهدي فوزي لكل الذين صوتوا لصالحي ولجميع سكان مدينة بربينيون".

انتشار كثيف لعناصر الشرطة في المدينة

وأضاف "سأبدأ العمل غدا لحل العديد من المشاكل التي نعاني منها، وفي مقدمتها مشكلة الأمن والبطالة وإدماج شبان الأحياء الفقيرة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية فضلا عن تنظيف المدينة".

وفي حدود الساعة الحادية عشرة ليلا، غادر مقر حملته الانتخابية برفقة مساعديه مشيا باتجاه مطعم "أراغو" وهو محاط بكاميرات الصحافيين الذين كانوا يسيرون وراءه ويطرحون عليه الأسئلة.

فيما انضم إلى الموكب سكان عاديون من مدينة بربينيون وهم يعبرون عن فرحتهم بانتصار لوي أليو.

لكن في نهاية المطاف، قرر لوي أليو عدم الدخول إلى المطعم كما كان مبرمجا بل غادر وسط المدينة إلى مكان آخر مجهول. فيما تفرق البعض من مناصريه الذين قالوا بأنهم سيذهبون الثلاثاء إلى مقر البلدية للاحتفال مجددا بفوز مرشحهم وربما للقائه شخصيا.

ولمنع وقوع أعمال عنف، انتشرت عناصر الشرطة قرب المقر الانتخابي للوي أليو وفي بعض الساحات العامة التي تعج بها مدينة بربينيون.

"انتخاب لوي أليو خدعة كبيرة"

وإذا كان شارع "مايي" الذي يتواجد فيه مقر لوي أليو قد عرف نوعا من الحركة غير المعتادة، فلم يكن الحال نفسه في شوارع بربينيون الأخرى، بل كانت هادئة كأن شيئا لم يحدث في هذه المدينة السياحية.

توقفنا في "الساحة الحمراء" (أطلق عليها هذا الاسم بسبب وجود مقر للكنفيدرالية العامة للعمال في السابق والتي تفصل ما بين الأحياء الفقيرة التي يقطنها العرب والغجر والأحياء الراقية التي يسكن فيها أغنياء المدينة) لنعرف ردود فعل السكان الآخرين للمدينة من فوز لوي أليو.

وقالت إليزابيت وهي مدرسة في ثانوية "أنا حزينة جدا بانتخاب لوي أليو رئيسا جديدا لبلدية بربينيون. لقد صوت لصالح جان مارك بوجول لأن حصيلته الاجتماعية والاقتصادية ليست سيئة". وأضافت "لوي أليو ينتمي إلى اليمين المتطرف رغم أنه يصنف نفسه كمرشح حر. هذه خدعة كبيرة ولا أستطيع أبدا أن أصوت لصالح اليمين المتطرف".

وأضافت بنوع من الأسى "كنت أحث الشبان للتصويت لقطع الطريق أمام لوي أليو، لكن العديد منهم كانوا يقولون بأنه لن يغير شيئا في المدينة. في الحقيقة هم مخطئون".

التجمع الوطني يفوز بأول مدينة يتعدى سكانها 100 ألف نسمة

أما نبيل من أصل مغربي فقال "ماذا سيفعل لوي أليو؟ هل سيزيد من عدد رجال الشرطة الذين يتجولون في طرقات المدينة أو سيزيد عدد كاميرات المراقبة في المدينة"؟ مجيبا "لا في الحقيقة لن يفعل شيئا لأن المدينة تعاني من نقص حاد في الميزانية وربما قد يقطع التمويل عن بعض الجمعيات التي تنشط في الأحياء الفقيرة، لكن إذا فعل ذلك فسيخلق مشاكل اجتماعية جديدة وسيؤجج الوضع أكثر بين الجاليات المختلفة التي تعيش في بربينيون".

أما فريديرك الذي يصف نفسه بالمناضل الشيوعي الحقيقي، فلقد عبر عن خيبته "بعدم وجود لائحة انتخابية ثالثة تضم ديمقراطيين ومدافعين عن البيئة وأحزاب اليسار وجمعيات من المجتمع المدني، لأن لو وجدت هذه اللائحة لكانت غيرت من نتيجة الانتخابات وصدت الطريق أمام اليمين المتطرف في بربينيون.

ويذكر أن أحزابا سياسية معارضة أخرى كانت قد قررت الانسحاب من السباق الانتخابي في الدورة الثانية، ودعت أنصارها للتصويت بكثافة لصالح مرشح الحزب الحاكم، لتشكيل "جبهة ديمقراطية" لمنع وصول لوي أليو إلى سدة الحكم في مدينة بربينيون.

ومن بين هذه الأحزاب، حزب الخضر برئاسة أنياس لونجفين التي حصلت في الدورة الأولى على 14.51 بالمئة من الأصوات وحزب "الجمهورية إلى الأمام" بقيادة رومان غرو (13.17 بالمئة).

لكن هذه الاستراتيجية لم تكن مفلحة في نهاية المطاف، بل أربكت مناصري هذه الأحزاب الذين قرروا في غالبيتهم مقاطعة الانتخابات البلدية، الأمر الذي فتح الطريق بشكل واسع أمام حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف للفوز لأول مرة منذ تأسيسه بمدينة يتجاوز عدد سكانها 100 ألف نسمة.

طاهر هاني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

اشترك

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق فرانس 24

Download_on_the_App_Store_Badge_AR_RGB_blk_102417 <![CDATA[.cls-1{fill:#a7a6a6;}.cls-2,.cls-6{fill:#fff;}.cls-3{fill:#5bc9f4;}.cls-4{fill:url(#linear-gradient);}.Graphic-Style-2{fill:url(#linear-gradient-2);}.cls-5{fill:url(#linear-gradient-3);}.cls-6{stroke:#fff;stroke-miterlimit:10;stroke-width:0.2px;}]]>google-play-badge_AR

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
© Copyright 2024, All Rights Reserved, by Ta4a.net