قراءة في الأزمة الخليجية

اختلف المحللون في توصيف الازمة الخليجية الاخيرة حيث ساهمت زيارة الرئيس الامريكي في تعميق الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي الذي ظل الوحيد من المجالس العربية والاسلامية , حيث لم يتبقى سوى مجلس تسوده القرارات الباردة والتي لم تكن مؤثرة , بل ربما ساهمت كثيراً في زيادة حدة التوتر في المنطقة عموماً , حيث يعتقد المراقبون ان الازمة مفتعلة وسريعة ومادامت سريعة فأن نهايتها ستكون سريعة , ويمكن وصفها انها “العاب نارية” , وان عموم دول الخليج لا تملك قرار في التصعيد أو التهدئة وان اللاعب الامريكي هو من يملك طبيعة وخيوط اللعبة , وما دول الخليج الا ســاحة اللعب ، ومن يدعم ويمول اللعبة .

ما حصل في هذه الازمة هو الدخول المباشر بالهجوم من قطر , وهجوم اشرس من دول الخليج ضدها , دون اي مقدمات لهذه المواجهة , حيث شارك ترامب في هذه المواجهة عير تصريحه الناري “ضرورة رفع قطر دعمها للإرهاب” .

ما حصل في هذه الأزمة هو الدخول المباشر لقطر في هذه التصعيد يقابله هجوم مباشر من قبل السعودية وحلفائها في المنطقة ، دون أي مقدمات لهذه المواجهة البراجماتية ، حيث شارك ترامب في هذه المواجهة عبر تصريحه الناري الأخير ” ضرورة رفع قطر دعمها للإرهاب ” ، فيما يراه آخرون أنه مقدمة لمواجهة محتملة في المنطقة بين محور امريكا وحلفائها أمام إيران ، حيث سارعت تركيا الى ارسال 5000جندي لقطر ، فيما فتحت ايران حدودها كافة أمام الملاحة القطرية الى جانب ارسالها 1500 جندي ، الى جانب أفغانستان التي سارعت الى ارسال 20000 الف جندي أستعداداً للمواجهة المحتملة في المنطقة .

السؤال المطروح هو السبب من وراء ذلك كله ؟!!

يرى المراقبون أن قطر بأمرائها مارست دوراً تآمرياً ضد محمد بن سلمان وأبعاده عن أي دور ريادي مستقبلي ، في حين يرى يراه آخرون أن هذا التصعيد جاء لصالح قطر وليس ضدها ، لان الضغط الكبير علي مايظن البعض  أنها مظلومة أمام هذا التحشيد الخليجي ، ولكن في كل الاحتمالات فان قطر خرجت قوية من هذا التحشيد .

الأزمة الخليجية الأخيرة ما هي الا أعلان ذبح لما تبقى من مجلس التعاون الخليجي ، وأن ما حصل هو الضربة القاضية للمجلس الخليجي ، خصوصاً وأننا على اعتاب نهاية خارطة سايكس بيكو ، ومع هذه النهاية ستكون هناك خارطة جديدة وبتقسيم نفوذ جديدة ومتغيرات جديدة في المنطقة .

بقلم / محمد منير حامد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق